ابن رشد
66
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
ينبغي أن نحكم في أوقات الترجيح بين هذه الدلائل » ؛ يعني إذا تعارضت على المزاج المعتدل من مقدار سعة العروق وضيقها ، لا من سمن جملة البدن . وذلك أن من كانت عروقه ضيقة ، فدمه قليل ، وليس يحتمل الجوع الطويل المدة ؛ وأما من كانت عروقه واسعة ، فدمه كثير ؛ ويحتمل الإكثار من الطعام ، من غير أن يناله ضرر والأسباب في هذه الأشياء ظاهرة عند من تفقدها بذهنه ؛ ولكن خليق أن نذكرها لمن لم يتفقد ذلك من نفسه ؛ وهو أن الشيء الدسم ، اللطيف من الدم ، يصير في الأبدان التي هي إلى الحرارة ، أميل غذاء للحرارة ؛ ويفني ؛ ويفضل / / في الأبدان التي هي أبرد عن غذائها ؛ فيرشح ، حتى يخرج من العروق ؛ فإذا ألقى أعضاء باردة ، مثل الأغشية ، جمد عليها ؛ وإذا ألقى أعضاء مائلة إلى الحرارة ، مثل الأعضاء اللحمية ، فنى من حرارتها وتحلل ؛ إلا أن يكون المزاج إلى البرودة أميل ؛ ويكون مع ذلك التدبير ، تدبير أخفض ، فيجمد عند ذلك الشحم على الأعضاء اللحمية أيضا ؛ ولذلك قد نجد كثيرا من الحيوان الذي يلبث في أوكاره ، يزيد سمنا في حين لبثه ؛ والنساء أيضا أسمن من الرجال ، لأن الأنثى ، في طباعها ، أبرد من الذكر ؛ وهن مع ذلك يلازمن البيوت أكثر من الرجال ، في أكثر الحالات . وإذا كان هذا هكذا ، بالأبدان التي هي معتدلة المزاج ، بالطبع ؛ إذا تعتبت تعبا معتدلا ، فقد يجب أن يكون حسنة اللون واللحم ، أعني ، معتدلة في جميع الأحوال . وأما الأبدان التي الرطوبة فيها كثيرة ، والحرارة مائلة عن الاعتدال ميلا يسيرا إلى البرودة ، فإنّ هذه ، تكون كثيرة السمن . وأما الأبدان التي هي في طبيعتها معتدلة ، وتدبيرها تدبير خفض ودعة ، فقد يجب أن تكون كثيرة اللحم ؛ ولذلك أحسن القدماء في قولهم ، « العادة طبيعة مكتسبة » . قال ولا حرج علينا عند تكلمنا في الأمزجة التي تتبعها هذه السحن ، ألا نعرف في كل موضع بذكرها ، ما كان حارا وباردا أو رطبا أو يابسا ، من قبل العادة ، أو من قبل الطبيعة ؛ إذ كنّا قد ذكرنا ذلك مرة واحدة . فإنّا نخلي ذلك على الذين يقرؤون كتابنا ، ونقبل على ذكر ذلك مطلقا ؛ إذ كان قصدنا هنا إنما هو ذكر الأمزاج ، التي تتبعها هذه السحن ، ليكون الكلام في ذلك أوجز . فنقول ، إنّ من الأبدان أبدانا قضيفة ، والعروق منها مع ذلك دقاق ؛ إلا أنك إن / / فصدت عرقا واحدا من هذه العروق . برز السمين ؛ فيستدل على أن السمين في هذه الأبدان مستبطن للجلد على الغشاء الذي يستبطنه ، وهذا كل ما يرى في أبدان الرجال . وأما في أبدان النساء ، فكثير . وذلك أن هذا دليل على أن مزاج المرأة أميل إلى البرودة ، مع أن تدبيرها أميل إلى الخفض والدعة . وذلك أن السمين إنما يكون أبدا بسبب رطوبة البدن وأما كثرة